حسن حسن زاده آملى

651

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

الف - قال الشيخ الرئيس - رضوان اللّه تعالى عليه - في التعليقات : « نحن إذا رأينا شيئا في المنام فأنما نعقله أولا ثم نتخيّله ؛ وسببه أن العقل الفعّال يفيض على عقولنا ذلك المعقول ، ثم يفيض عنه إلى تخيلنا . وإذا تعلّمنا . شيئا فأنما نتخيله أولا ، ثم نعقله فيكون بالعكس من ذلك الأول » « 1 » . ب - الفصل العشرون من النمط العاشر من إشارات الشيخ : « إن القوة المتخيّلة جبلت محاكية لكلّ ما يليها من هيئة إدراكية ، أو هيئة مزاجيّة ، سريعة التنقل من الشيء إلى شبهه أو ضدّه ؛ وبالجملة إلى ما هو منه بسبب . وللتخصيص أسباب جزئية لا محالة وإن لم نحصّلها نحن بأعيانها . ولو لم تكن هذه القوة على هذه الجبلة لم يكن لنا ما نستعين به في انتقالات الفكر مستليحا للحدود الوسطى وما يجري مجريها بوجه ، وفي تذكر أمور منسية وفي مصالح أخرى ؛ فهذه القوة يزعجها كل سانح إلى هذا الإنتقال أو تضبط ، وهذا الضبط إما بالقوة من معارضة النفس ، أو لشدة جلاء الصورة المنتقشة فيها حتى يكون قبولها شديد الوضوح متمكن التمثّل وذلك صارف عن التلدّد والتردد ضابط للخيال في موقف ما يلوح فيه بقوة ، وكما يفعل الحسّ أيضا ذلك » . بيان : قوله أو هيئة مزاجية . أي المزاج الصفراوي ، والسوداوي ، والبلغمي ، والدّموي فان النفس كثيرا مّا يرى ما يرى في النوم واليقظة مشاكل كل واحد من تلك الأمزجة بحسب محاكاة الخيال ما يليه على هيئتها ؛ مثلا انّ المحموم يرى نارا ، والصفراوي يرى الأشياء صفرا ، والسوداوي سودا ، كما أن الحسّ بحسب عوارضه الداخلية والخارجية كذلك ، وبقول العارف الرومي في المثنوي : « چون به چشمت داشتى شيشه كبود * زين سبب عالم كبودت مىنمود » وقوله مستليحا ، استفعال من اللوح ، استلاح استلاحة في الأمر تبصّر فيه . وفي منتهى الأرب : استلاحة : شناسا شدن . وقوله : أو تضبط ، بمعنى اللهم إلّا أن تضبط ، أو انّ حرف أو بمعنى إلى أن ، والفعل مجهول . وقوله التلدد ، يقال تلدّد أي تلفت يمينا وشمالا . وفي منتهى الأرب : تلدد چپار است برگشته نگريستن ، وسرگشته ومتحير شدن ودرنك كردن .

--> ( 1 ) . التعليقات ، ط مصر ، ص 83 - 87 .